تعزيزات أمنية بمفاعل “ديمونا”.. هل توسّع إسرائيل من ترسانتها النووية؟
مفاعل ديمونا — غوغل إيرث أغسطس 2023
مفاعل ديمونا — Sentinel Hub أكتوبر 2024
بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة، وزيادة الغارات الإسرائيلية على لبنان وسوريا لتشمل قصفًا للسفارة الإيرانية بدمشق، استدعى ردًا عسكريًا إيرانيًا على تل أبيب سُمّي بعملية “الوعد الصادق 1”. بجانب الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان وتصاعد القصف الإسرائيلي على قرى جنوب لبنان، والهجوم الإيراني “الباليستي” على إسرائيل (عملية الوعد الصادق 2)، أخذت المواجهات إلى منحنى أكثر توترًا، أعاد الحديث عن مخاطر اندلاع حرب نووية.
وفي إطار هذه التوترات المتصاعدة، رصدت “إيكاد” عبر صور الأقمار الصناعية تغيرات وتطورات حديثة بموقع مفاعل “ديمونا” النووي الإسرائيلي، تطرح سؤالًا حول علاقة توسيع إسرائيل لترسانتها النووية بالتوترات المتصاعدة مع إيران.
التقط القمر الصناعي Copernicus عدة صور جديدة لمفاعل “ديمونا” النووي، ورغم انخفاض جودة الصور الملتقطة، إلا أنها أظهرت تغيرات عديدة بموقع المفاعل مقارنة مع صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمفاعل على برنامج Google Earth في أغسطس 2023.
لاحظ فريق “إيكاد” خلال التحليل البصري ظهور تحديثات إنشائية جديدة شملت عمليات حفر أساسات بناء جديد على بعد 1.96 كم شمال غرب المنشأة الأصلية، بجانب حفر وتعبيد طريق بين المنشأة الأصلية والجديدة. بلغت مساحة المنشأة الجديدة 410 م²، وهي مساحة مقاربة لمساحة المنشأة الأصلية، ما يرجّح أن غرض بنائها هو التوسعة الإضافية للمفاعل وزيادة حجمه.
توسعة الشبكة الكهربائية وحاويات النفايات
توصّل فريق “إيكاد” إلى وجود أماكن مخصصة للأبراج الكهربائية ظهرت على خط مستقيم على طول المنطقة الفاصلة بين المنشأتين. ما يشير لعملية توسعة للبنية التحتية للشبكة الكهربائية التي تغطي المفاعل النووي، وقد عزّز هذا الاستنتاج تشابه تصميم بنية الشبكة الكهربائية الجديدة مع تصميمات شبكات التغذية القريبة من المفاعل.
استغرقت عملية إعداد البنية التحتية الأولية للتوسعة الجديدة، بما شملت من أساسات لازمة للتغذية بالشبكة الكهربائية قرابة تسعة أشهر، إذ بدأت مطلع فبراير 2024 بتمهيد الأرضية الترابية للتوسعة وتهيئة الأساسات تدريجيًا وانتهت أواخر أكتوبر 2024، حيث بدأ التجهيز للشبكة الكهربائية في منتصف سبتمبر 2024.
كما كشفت صور الأقمار الصناعية عن حفر مستطيلة تحيط بها قواعد خرسانية، تبعد عن المفاعل مسافة 2 كم، حيث تكدست بها عشرات الحاويات المعدنية، التي تزايد عددها بدءًا من مطلع 2023. رجّح فريق “إيكاد” بناء على تحليلات المختصين أن الحفر المستطيلة والحاويات على صلة بتخزين ودفن النفايات النووية.
تعزيز أمن المفاعل
شهد موقع مفاعل “ديمونا” تحديثًا آخر على مستوى البنية التحتية، حين أظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاءات جديدة على بعد 1.20 كم شمال شرقي المفاعل الرئيسي، بمحاذاة الطريق الأفقي المتفرع عن الطريق الرئيسي العمودي الموصل إلى المفاعل النووي.
وبعد أن تتبّع فريق “إيكاد” الصور الأرشيفية للأقمار الصناعية لنفس الموقع، توصّل إلى أن هذه الإنشاءات الجديدة بدأت مطلع 2024، واستمرت بوتيرة بطيئة على عدة أشهر، وصولًا إلى منتصف أغسطس ولم تشهد تغيرات ملحوظة منذ ذلك الحين.
إلا أن جميع الصور التي استطاع فريق “إيكاد” الحصول عليها كانت صور منخفضة الدقة، لم توضح الغرض من تلك الإنشاءات، لكن رجّح فريق “إيكاد” عبر التحليل البصري الأولي، ارتباط التحديثات ببناء مهابط خاصة بالمروحيات موصولة بالطريق، أو ارتباطها بتعزيز أمن المفاعل كتمركزات لأنظمة دفاع جوي.
تقرير SIPRI: البلوتونيوم والرؤوس النووية الأصغر
على الجانب آخر، كشف التقرير السنوي الصادر عن “معهد ستوكهولم الدولي لدراسات السلام” (SIPRI) في 17 يونيو 2024، أن إسرائيل بدأت العمل على تحديث مفاعلها النووي عبر تطوير منشآت إنتاج “البلوتونيوم Plutonium” بالمفاعل.
البلوتونيوم-239 يُستخدَم بشكل رئيسي لصناعة القنابل والرؤوس الحربية للصواريخ النووية، ويمتاز عن نظيره اليورانيوم-235 بفاعليته في تصنيع رؤوس نووية أصغر حجمًا ولكن بقوة انفجارية أكبر.
ووفق ما أشار له “معهد ستوكهولم الدولي لدراسات السلام SIPRI” عن المساعي الإسرائيلية لتحديث مفاعل “ديمونا” وتطوير إنتاج “البلوتونيوم”، فمن المرجح أن تكون التغيرات التي رصدها فريق “إيكاد” على صلة بتلك المخططات وتعزيز الترسانة العسكرية النووية الإسرائيلية، بالإضافة إلى تعزيز أمن موقع المفاعل ضد أي هجوم صاروخي محتمل.
المصادر
- رابط Role of nuclear weapons grows — SIPRI Yearbook 2024 SIPRI
- رابط Plutonium factsheet — IEER IEER
- رابط Why Plutonium is more dangerous than Uranium Live Science
- رابط وزير إسرائيلي يدعو لقصف غزة بقنبلة نووية الجزيرة نت