“ألم قصير لمكسب طويل”.. “إيكاد” تتبع كواليس البروباجندا الأمريكية لتبرير الحرب
حيث يبررون إشعال الحرب، التي يرى كثير من الأمريكيين أنها غير ضرورية ولا علاقة لهم بها، بأنها "ألم قصير المدى لتحقيق مكسب طويل المدى".
ولما لاحظ فريقنا جدلًا أمريكيًّا داخليًّا حول هذه العبارة، قرر تتبع كيفية انتشارها، في محاولة لفهم كيف تُبرَّر الحرب على إيران للرأي العام الأمريكي. إضافة إلى رصد طبيعة تفاعل المجتمع الأمريكي معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
جملة واحدة يكررها المسؤولون الأمريكيون
كانت البداية من المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، حيث بررت ارتفاع أسعار النفط والغاز جراء الحرب بأنه "اضطراب قصير الأمد مقابل مكسب طويل الأمد"، معتبرة أن هذا المكسب هو "القضاء على النظام الإيراني الإرهابي، وتحرير تدفق الطاقة في الشرق الأوسط".
[b]
ذات العبارة رددها مايك والتز، السفير الأمريكي في الأمم المتحدة.
رابط
كما رصد فريقنا وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، والمتحدث باسم البيت الأبيض خلال ولاية ترامب الأولى، شون سبايسر، والإعلامي الأمريكي الموالي لترامب، جيسي واترز، يرددون الجملة نفسها. فضلًا عن ترويج العديد من الوسائل الإعلامية والصحفية الأمريكية لذات السردية.
وهو ما جعل الأمر يبدو كخطاب سياسي إعلامي منسق يهدف إلى تبرير الحرب وتسويقها للشعب الأمريكي.
فكيف استقبل الرأي العام الأمريكي هذه التبريرات؟
يبدو أن الشعب الأمريكي لاحظ هذا التكرار، فلاقت العبارة تفاعلًا محليًّا واسعًا، وتحولت من خطاب رسمي يردده المسؤولون الأمريكيون إلى مادة للسخرية والغضب على منصات التواصل الاجتماعي.
رابط – رابط – رابط – رابط
واعتبر البعض أن تكرار العبارة ذاتها من كافة المسؤولين وعلى جميع المنصات الإعلامية يهدف إلى "السيطرة على العقول" و"التأثير على الوعي"، لافتًا إلى أن شركتين فقط تملكان جميع وسائل الإعلام في الولايات المتحدة.
رابط
من زاوية أخرى، انتقد عضو المجلس التشريعي في ولاية تكساس، جيمس تالاريكو، عبارة "ألم قصير المدى"، مشددًا على أن وفاة الجنود "ألم طويل المدى"، ورافضًا اختزال تكاليف الحرب في معادلة اقتصادية باردة، وطالب مردديها بقولها في وجوه أهالي الجنود الذين فقدوا أرواحهم، معتبرًا أن إرسال الجنود الأمريكيين إلى حرب أخرى لا نهاية لها أمر "غير أخلاقي".
رابط
مشاركة واسعة
وبتتبع مختلف وسائل التواصل الاجتماعي الأمريكية، رصد فريق "إيكاد" أكثر من 11 ألف حساب شاركوا ما يربو على 17 ألف منشور ساخر وناقد لهذه الجملة، وهو ما يعكس حجم الجدل الشعبي الذي أثارته هذه العبارة في الداخل الأمريكي.
انقسام شعبي ورسمي حول سردية الإدارة
ومما سبق، يتضح وجود حملة منسقة من إدارة ترامب والإعلام الموالي لها، كان عمادها عبارة "ألم قصير لمكسب طويل"، تهدف إلى شرعنة الحرب الإيرانية وتسويغ آثارها المنعكسة على الشعب الأمريكي. لكن ذلك قوبل بموجة واسعة من الرفض والسخرية، وفق ما رصده فريق "إيكاد".
وإجمالًا، تحاول السردية الرسمية الأمريكية تبرير الحرب بوجود "تهديد إيراني وشيك"، ما يعني أن الحرب "ضرورية"، وأن خسائرها وتكاليفها "ألم قصير لتحقيق مكسب طويل".
لكن يبدو أن الرفض للمبررات الرسمية لا يقتصر على الرأي الأمريكي العام، إذ امتدت لتشمل الإدارة الأمريكية ذاتها.
حيث تشهد الإدارة، منذ الحرب، ما يمكن وصفه بحالة من "التخبط والتوتر" بين دعم الرئيس ترامب وسياساته، وبين المبادئ الانعزالية التي يتبناها جزء كبير من قاعدته الشعبية.
برز ذلك في استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، معلنًا عدم قدرته على تأييد حرب ضد دولة "لا تمثل أي تهديد وشيك"، متهمًا إسرائيل بدفع الولايات المتحدة لمهاجمة إيران.
فضلًا عن موقف مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، التي رفضت، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس في 18 مارس/ آذار 2026، تأكيد ما إن كان البرنامج النووي الإيراني يمثل "تهديدًا وشيكًا" قبل ضربات 28 فبراير/ شباط 2026، وفق ما رصدته شبكة "فرانس 24".
هذا بالإضافة إلى الضغوط السياسية التي يواجهها مسؤولون كبار في الإدارة نتيجة معارضتهم للتصعيد أو صمتهم عنه، حيث باتوا يجدون أنفسهم مضطرين للدفاع عن حرب كانوا يحذرون منها سابقًا.
ممكن هذا العنوان كويس.. ولكن نقول كيف برر للمواطنين الأمريكيين
[b]يضاف هنا مقطع الفيديو الذي تقال فيها هذه الكلمةhttps://www.instagram.com/reels/DVoNMTXj27e/ داخل المقطع من الدقيقة 1:15 – 1:22