قاعدة البيانات
خبر

وثائق تثبت ارتباط “أسطول الصمود” بحماس.. ما حقيقتها؟

14 April 2026

في إطار حملة دعائية تهدف إلى وصم الحراك التضامني مع قطاع غزة بالإرهاب، نشرت حسابات إسرائيلية، بعضها رسمي، ما زعمت أنها “وثائق رسمية” عُثر عليها في غزة، تدعي وجود ارتباط تنظيمي مباشر بين القائمين على “أسطول الصمود” – وهو أسطول بحري يهدف إلى كسر الحصار عن غزة – وبين حركة حماس.

وباستخدام عبارات مثل: “كُشف النقاب عن وثائق رسمية لحماس عُثر عليها في قطاع غزة”، و”تُكشف لأول مرة”، حاول حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية إعطاء تصور للجمهور بأن هذه الوثائق سرية.

مزاعم السرية غير صحيحة

تحقّق من ادعاء
الادعاء

وثائق رسمية سرية لحماس عُثر عليها في غزة تكشف لأول مرة عن ارتباط تنظيمي بين أسطول الصمود وحماس

ما وجدناه

الرسالة المزعومة ليست سرية — نُشرت على الموقع الرسمي للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في 11 يناير 2021، ونشر الأمين العام ردًا علنيًا عليها

الحكم

زائف

الموقع الرسمي للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج

أما عن محتوى الوثائق، فكانت الوثيقة الأولى عبارة عن رسالة موجهة إلى الأمين العام لـ “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، منير شفيق، ذُيلت بتوقيع رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، إسماعيل هنية.

وفي هذا السياق، زعمت الحسابات الإسرائيلية أن المؤتمر الشعبي يعد “جناحًا من أجنحة الحركة”، وأنه يعمل بمثابة “سفارات لحماس” في الخارج.

صورة للوثيقة المزعومة - رسالة من إسماعيل هنية إلى الأمين العام للمؤتمر الشعبي
مرفق 01 الوثيقة التي ادعى الاحتلال أنها سرية، بينما كانت منشورة على الموقع الرسمي للمؤتمر منذ 2021 المصدر: حسابات إسرائيلية رسمية

وبعد البحث، تبين أن الرسالة ليست سرية، وليست جديدة. فالموقع الرسمي للمؤتمر نشر نص الرسالة، بتاريخ 11 يناير/ كانون الثاني 2021، في سياق الحديث عن مساعي المصالحة الفلسطينية.

كما أن الموقع ذاته نشر ردًا من منير شفيق على رسالة هنية آنذاك، عبر فيه عن تقديره لاهتمام الحركة بجهود المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج.

ادعاءات دون دليل

أما بخصوص القائمة التي زعم الإسرائيليون العثور عليها وكشف ما فيها للمرة الأولى، فقد اتضح أنها ليست سرية ولا حصرية، فالوثيقة لا تعدو كونها قائمة بأسماء المشاركين في المؤتمر الشعبي، وعادة ما تُنشر قبيل انعقاد المؤتمرات.

فضلًا عن أن هذه القائمة لا تحمل أي دلالة على وجود صلة تنظيمية بين حماس والمؤتمر أو أسطول الصمود، حيث إنها تضم العشرات من النشطاء والإعلاميين والمؤثرين من بلدان مختلفة حول العالم، منهم زاهر بيراوي وسيف أبو كشك.

يشار إلى أن بيراوي كان يشغل منصب رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وهي المسؤولة عن تسيير الأسطول، في حين يعمل أبو كشك متحدثًا باسمه.

قائمة أسماء المشاركين في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج
مرفق 02 القائمة التي زعم الإسرائيليون أنها تثبت ارتباط المشاركين بحماس

من البرلمان البريطاني إلى عضوية حماس

تحقّق من ادعاء
الادعاء

الصورة المنشورة في الحملة الإسرائيلية تعود لسيف أبو كشك، المتحدث باسم أسطول الصمود

ما وجدناه

الصورة تعود للبرلماني البريطاني جورج غالاوي، وليس لسيف أبو كشك. المقارنة البصرية تكشف الاختلاف الواضح بين الشخصين

الحكم

زائف

تحليل بصري — فريق تحقيق إيكاد

كما تجدر الإشارة إلى أن الحسابات الإسرائيلية نشرت صورة لأحد الأشخاص وهو جالس في مؤتمر مرتديًا الكوفية الفلسطينية، وادعت أنها لـ “سيف أبو كشك”.

لكن بعد البحث تبين للفريق أن هذه الصورة تعود للبرلماني البريطاني المناهض لإسرائيل، جورج غالاوي، التُقطت له خلال مشاركته في إحدى المؤتمرات.

الادعاء الإسرائيلي
سيف أبو كشك الحقيقي
مقارنة: الصورة التي استخدمتها الحسابات الإسرائيلية (يسار) تعود لجورج غالاوي وليس لسيف أبو كشك (يمين)
جورج غالاوي، البرلماني البريطاني المناهض لإسرائيل
مرفق 03 جورج غالاوي — البرلماني البريطاني صاحب الصورة الحقيقية
جورج غالاوي في مناسبة أخرى للمقارنة
مرفق 04 صورة أخرى لغالاوي تؤكد التطابق

الخلاصة

مما سبق، يتضح أن الرسالة “السرية” المزعومة من هنية إلى شفيق لم تكن سرية ولا جديدة، وأن الحركة نفسها والمؤتمر تحدثا بشكل علني عن المؤتمر وعن الرسائل واللقاءات المتبادلة. وبالتالي، لا مجال للحديث هنا عن وثائق سرية كُشف عنها لأول مرة.

كذلك فإن قائمة الأسماء ليست سرًا هي الأخرى، وهي عبارة عن قائمة عادية تحوي عشرات المشاركين في المؤتمر الشعبي، وتُنشر بشكل طبيعي، ولا يوجد فيها أي دلالة على وجود ارتباط تنظيمي من أي نوع مع حركة حماس أو أسطول الصمود.

وعليه، من الممكن القول إن المزاعم الإسرائيلية الواردة في هذا التحقيق تعد جزءًا من حملة دعائية “تضليلية” تستهدف تشويه الحراك التضامني العالمي مع قطاع غزة، وما انبثق عنه من تحركات إنسانية دولية تمثلت في أسطول الصمود.

وبذلك يسهل عليهم لاحقًا تبرير استهداف الأسطول أو أي من نشطائه عسكريًا. ولعل استهداف الثنائي، بيراوي وأبو كشك، في هذه الحملة الرقمية كان منسجمًا مع هذا الغرض. إذ أن اتهام كل من المسؤول الفعلي عن الأسطول والمتحدث باسمه بالانتماء إلى حماس يعني ضمنيًا وصم الأسطول كمشروع تابع للحركة.

وهو ما حدث بالفعل، إذ استهدفت مسيرات تابعة للاحتلال السفينة الرئيسية في “أسطول الصمود” قبالة السواحل التونسية.

جدير بالذكر أن هذه السياسة مشابهة لتلك التي ينتهجها الاحتلال مع الصحفيين والإعلاميين في قطاع غزة، حيث يبدأ الأمر بشن حملات تصعيد رقمية ضدهم، قبل أن ينتهي بهم المطاف باستهدافهم ميدانيًا.

المصادر

  1. حساب رسمي حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية المصدر الأصلي للادعاءات بشأن الوثائق
  2. موقع رسمي الموقع الرسمي للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج نشر نص الرسالة علنيًا في يناير 2021
  3. OSINT تحليل فريق إيكاد مطابقة صور وتحقق من هوية الأشخاص المذكورين