“نظرية الصحفي الصيني”: جيانغ شيويه تشين قرأ حرب إيران قبل اندلاعها.. أين أصاب وأين أخطأ؟
جيانغ شيويه تشين، صحفي صيني-كندي وأكاديمي ومحلل جيوسياسي، انتشرت له محاضرات ومقابلات أعيد تداولها بعد اندلاع الحرب الحالية. توقُّعه الأساسي لم يكن مجرد اندلاع مواجهة مع إيران، بل أن الولايات المتحدة قد تُستدرَج إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة لا تحقق فيها نصرًا سياسيًا واضحًا.
أفكار جيانغ الثلاث
في المقابلات والملخصات المتداولة عنه، يربط جيانغ هذا السيناريو بعدة أفكار:
- إيران استعدّت لسنوات طويلة لحرب غير متماثلة، عبر زيادة عدد صواريخها والتحالف مع وكلاء في المنطقة. الحرب اللامتماثلة هي صراع بين طرفين غير متكافئين في القوة، يلجأ فيه الطرف الأضعف إلى تكتيكات غير تقليدية لتعويض تفوق خصمه العسكري المباشر.
- إسقاط القيادة أو ضرب المركز السياسي لا يعني انهيار القدرة على القتال بسبب اللامركزية والتشعب؛ فنظام القيادة في إيران متشعب جدًا ولا مركزي، فإذا سقطت القيادة الأساسية أمكن للأجزاء الأصغر أن تتصرف.
- الحرب قد تتوسع عبر استهداف البنية الطاقية والممرات البحرية في الخليج، ومضيق هرمز، ومحطات تحلية المياه في دول الجزيرة العربية، بما يرفع الكلفة الاقتصادية عالميًا، ويحول الصراع من معركة عسكرية إلى استنزاف اقتصادي وجيوسياسي.
وما يجعل كلامه يحظى باهتمام الآن أن بعض عناصر تحليله تتقاطع فعلًا مع تطورات الحرب الجارية، فالتقارير الإخبارية تشير إلى أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026 اتسعت إقليميًا، وأن أسعار النفط قفزت، مع اضطراب شديد في الإمدادات والملاحة، ومخاوف من إغلاق أو شلل فعلي في مضيق هرمز، إضافة إلى ارتدادات اقتصادية عالمية واضحة.
حديث جيانغ شيويه تشين عن الحرب الحالية ليس نبوءة بالمعنى الغيبي، بل إطار تفسيري خاص به يجمع بين التاريخ المقارن، ونظرية الألعاب، وفكرة صعود الإمبراطوريات ثم تصلبها وسقوطها. يقدم هذا العمل عبر مشروعه “التنبؤ التاريخي” (Predictive History).
إذا نظرت إلى الحرب بعين القوة المادية فقط، فستفترض أن الطرف الأقوى يسحق الأضعف. لكن التاريخ يبيّن أن الطرف الأضعف قد يملك أفضلية بنيوية إذا نجح في تحويل الحرب من اختبار للقوة الخام إلى اختبار للإرادة والقدرة على التحمّل.
جيانغ شيويه تشين
جوهر فكرته في هذه الحرب هو ما يسميه “قانون اللاتناظر” والذي يقول إنك إذا نظرت إلى الحرب بعين القوة المادية فقط، فستفترض أن الطرف الأقوى، هنا الولايات المتحدة، يجب أن يسحق الطرف الأضعف بسهولة. لكن جيانغ يقول إن التاريخ يبين مرارًا أن هذا لا يحدث دائمًا، بل إن الطرف الأضعف قد يملك أفضلية بنيوية إذا نجح في تحويل الحرب من اختبار للقوة الخام إلى اختبار للإرادة، والقدرة على التحمل، والمرونة، وتحديد شروط الاشتباك.
الاعتراضات على نظريته
إلا أن توقعات جيانغ شيويه تشين تواجه مشكلة، فنموذجه يظل قويًا في تفسير منطق الاستنزاف، لكنه قد يبالغ في افتراض أن إيران ستظل قادرة على الحفاظ على أدوات هذا الاستنزاف بالمستوى نفسه طوال الحرب.
أول ثغرة في توقعاته تتعلق بـ “القدرة الصاروخية الإيرانية” نفسها، فالتقارير الحالية تشير إلى أن إسرائيل أعلنت ضرب مئات منصات الإطلاق فوق الأرض، وأن المرحلة التالية استهدفت المخابئ ومواقع التخزين تحت الأرض لتقليص قدرة إيران على مواصلة القصف.
كما قدّرت تحليلات ميدانية أن الضربات عطّلت مئات القاذفات، بل ذهبت بعض التقديرات إلى أن نحو نصف منصات الإطلاق كان قد تضرّر في الأيام الأولى من الحملة. هذا لا يعني انهيار الترسانة، لكنه يعني أن الاستنزاف الإيراني ليس مجانيًا ولا غير محدود، وأن أداة الردع الأساسية تتعرض للاستنزاف هي الأخرى.
يتفق ذلك مع انخفاض أعداد إطلاقات الصواريخ الإيرانية منذ بداية الحرب.
ومن هنا يظهر الاعتراض الأهم على جيانغ، فهو يفترض أن الطرف الأضعف يكسب عندما يطيل الحرب، لكن إطالة الحرب قد تعمل ضد إيران أيضًا إذا كانت تخسر تدريجيًا وسائل الإطلاق، ومخازن الذخيرة، وخطوط الإنتاج؛ فالحرب اللامتماثلة لا تعني فقط الصبر، بل تتطلب قدرة مستدامة على إيلام الخصم.
النقطة الثانية تتعلق بالوكلاء الإقليميين، فجيانغ يفترض ضمنيًا أن إيران لا تقاتل وحدها، بل ضمن شبكة إقليمية قادرة على تشتيت الخصم وفتح جبهات متعددة، لكن محور المقاومة تآكل بالفعل بعد الضربات السابقة القوية على جماعات حليفة، منها أنصار الله (الحوثيون) وحزب الله.
من هو الرجل؟
جيانغ شيويه تشين ليس باحثًا أكاديميًا معروفًا في العلوم السياسية أو الدراسات الاستراتيجية أو التاريخ الجامعي، بل هو معلم وكاتب وصحفي صيني-كندي، اشتهر عبر قناته على يوتيوب Predictive History.
المصادر الأقرب إلى سيرته المهنية تصفه بأنه يعمل في التدريس والكتابة والتعليم، لا كأستاذ جامعي متخصص في الاستراتيجية أو العلاقات الدولية.
دراسته الأكاديمية: حاصل على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من Yale College، وهو متخصص في هذا النطاق، وتنقل منصة “Big Think” أنه درس كباحث في أحد مبادرات هارفارد العالمية في هذا النطاق.
المصادر
- رابط Predictive History — قناة جيانغ شيويه تشين على يوتيوب YouTube
- رابط Jiang Xueqin — New York Review of Books NYRB
- رابط Jiang Xueqin — Big Think profile Big Think
- رابط Iran Update — Understanding War ISW
- رابط Iran Update — Critical Threats Critical Threats