قاعدة البيانات
تحقيق

من قصف مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في ميناب الإيرانية؟

19 April 2026

ففي صباح الثامن والعشرين من فبراير/ شباط 2026، استهدفت المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية مئات الأهداف الإيرانية، وكان من بينها مدرسة “شجرة طيبة”، والتي راح ضحية قصفها أكثر من 160 طالبة.

مرفق 01 اللحظات الأولى عقب استهداف مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في ميناب.

كان الحادث مخالفًا للأعراف والقوانين الدولية، التي تنص على حماية المدنيين والأعيان المدنية كالمدارس والمستشفيات من قبل أطراف الصراع. وهو ما دفع فريق “إيكاد” إلى التحقيق في الحادث والاقتراب من مسرح الأحداث.

مجمع تابع للحرس الثوري

الجوار
بالتدقيق في المحيط الجغرافي للمدرسة، تبيّن وجود مركز طبي يبعد عنها قرابة 250 مترًا.
الافتتاح 2025
افتُتح المركز عام 2025، وسُمّي على اسم أحد ضباط الحرس الثوري، محمود آبسلان (اغتيل 2022). حضر الافتتاح حسين سلامة، القائد العام للحرس الثوري الإيراني (اغتيل لاحقًا في يونيو 2025).
سور فاصل
لكن المفارقة أن المدرسة عُزلت عن المجمع بسور فاصل بينها وبين بقية الأبنية، وهو ما يجعلها منشأة منفصلة كان من الممكن تفادي استهدافها بالكلية للحيلولة دون قتل الأطفال.

مصدران للدخان.. ومسافة تبعث على التساؤل

بعد تحليل مقاطع مصورة تظهر لحظة استهداف المجمع، تبين وجود مصدرين لأعمدة الدخان؛ أحدهما “المجمع الثقافي”، إضافة إلى مبنى آخر خلفه.

مرفق 02 لحظة الاستهداف — يظهر عمودا دخان من المجمع الثقافي ومبنى خلفه.

وبحساب المسافة الفاصلة بين المجمع الثقافي والمدرسة، وجدنا أنها تتراوح بين 270-300 متر، وهي مسافة كبيرة نسبيًا مقارنة بمدى دقة الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية.

من استهدف المدرسة؟

ومن هنا، كان التساؤل الذي طرح نفسه على فريق “إيكاد”: ما هوية القوات التي استهدفت مدرسة البنات الابتدائية؛ أمريكية أم إسرائيلية؟

ادعى الجانبان فتح تحقيق في الحادث. وبالتزامن مع ذلك، نشر الصحفي الإيراني في قناة Press TV الإيرانية، علي رضا أكبري، صورًا لبقايا صواريخ عُثر عليها بين أنقاض المدرسة، إضافة إلى منصات إعلامية أخرى على وسائل التواصل.

البصمة التقنية.. محرك أمريكي الصنع

بتحليل هذه الصور، تبين وجود قطع من المحرك تحمل علامة تجارية تسمى “Globe Motors”، وبالبحث تبين أنها مملوكة لشركة “Allient” الأمريكية المتخصصة في تصنيع المحركات الكهربائية الصغيرة الدقيقة، ولا سيما تلك المستخدمة في أنظمة التحكم الخاصة بالصناعات العسكرية والفضائية.

كما توصل الفريق — من خلال بيانات نشرها موقع الإنفاق الحكومي الأمريكي “USAspending” — إلى أن هذه الشركة تتعاقد بشكل مستمر مع وزارة الحرب الأمريكية لشراء معدات متخصصة بالتصنيع العسكري.

ولعل من آخر هذه التعاقدات الصفقة الأخيرة التي أبرمت بين الجانبين عام 2025 لشراء رادارات التحكم في النيران، والتي تحمل رقم “SPE7M925P0262”.

مرفق 03 صفحة عقد USAspending لصفقة 2025 بين الجيش الأمريكي وشركة Allient / Globe Motors.

مطابقة مع حمص 2014

بتعميق البحث، وجد فريق “إيكاد” أن محركًا من ذات النوع ظهر في صورة توثّق بقايا صاروخ أمريكي عُثر عليه في مدينة حمص السورية، بعد يوم من بدء العمليات العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بقيادة الولايات المتحدة، في سبتمبر/ أيلول 2014.

بقايا الصاروخ — حمص 2014
بقايا الصاروخ — ميناب 2026
مطابقة بصرية بين محرك صاروخ سقط في حمص بسوريا في 2014 وآخر عُثر عليه في أنقاض مدرسة ميناب 2026.

وعند مقارنته بمحرك الصاروخ الذي استهدف مدرسة ميناب، تبين أنهما من ذات الطراز، ومن تصنيع الشركة الأمريكية نفسها.

مرفق 04 تطابق عناصر المحرك بين الحادثتين: شركة Allient — Globe Motors.

بتحليل بقايا الصاروخ الذي سقط في سوريا عام 2014، رجّح الفريق أن الصاروخ من طراز “كروز توماهوك” الأمريكي بعيد المدى، المخصص لضرب الأهداف الدقيقة. ما يشير إلى احتمالية أن يكون ذاته الذي استُخدم في قصف مدرسة “ميناب” الابتدائية.

بالمقارنة بين نوع الصاروخ المخصص للأهداف الدقيقة بعيدة المدى، والمسافة الكبيرة نسبيًا بين المجمع الثقافي والمدرسة، تتعزز المؤشرات حول وجود شبهة تعمّد في استهداف المدرسة.

وعليه، يرجّح فريق “إيكاد”، حسب المؤشرات المذكورة أعلاه، أن القوات الأمريكية هي من استهدفت مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في ميناب، عبر صاروخ من طراز “كروز توماهوك”.

وهو ما يشير إلى ضرورة الدعوة لفتح تحقيق دولي في هذا الحادث، إذ نصت القوانين الدولية على وجوب احترام حماية الأعيان المدنية — كالمدارس — من قبل أطراف الصراع، ولا يجوز استهدافها إلا إذا تحولت إلى “هدف عسكري” فعلي.

مرفق 05 نص البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف — حماية الأعيان المدنية من الاستهداف.

وهو ما لم يتحقق في الحادث الذي نحن بصدده، إذ إن المدرسة كانت تعج بعشرات الطالبات وقت قصفها، وهو ما دل عليه وقوع أكثر من 255 قتيلاً وجريحًا، معظمهم من الطالبات.

المصادر

  1. رابط زيادة أعداد الطالبات الشهيدات في ميناب دنياي اقتصاد
  2. رابط Globe Motors — Allient Inc. Allient
  3. رابط USAspending Award SPE7M925P0262 USAspending
  4. رابط صور بقايا صاروخ أمريكي في حمص 2014 Syrian Civil Media
  5. رابط العيادة التخصصية للشهيد آبسلان پیام هرمزگان