لماذا تطلق إيران صواريخها على إسرائيل ليلًا؟
من الملاحظ في الحرب الإيرانية الحالية أن إيران تطلق صواريخها ليلًا، لا يجري ذلك على كل الصواريخ، لكن الغالبية منها. لماذا الليل تحديدًا؟ يُرجَّح أن خلف هذا التوقيت منظومة أسباب عملياتية ونفسية وإعلامية تعمل معًا.
ليس الأمر إخفاءً عن الرادارات
يظن البعض أن السبب هو أن الليل يجعل الصواريخ “غير مرئية” للرادارات والأقمار الصناعية. هذا حقيقي في حالة واحدة فقط وهي الأقمار الصناعية البصرية، أي التي تلتقط الصور. لكن حاليًا توجد أقمار صناعية رادارية وأخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وهذه لا يفرق معها ليل من نهار.
فإطلاق الصاروخ الباليستي يُخلِّف بصمة حرارية قوية جدًا من عادم المحرك، ويمكن التقاطها مبكرًا عبر حساسات الأشعة تحت الحمراء والإنذار المبكر، كما أن بعض الرادارات المتقدمة تتعقبه في مراحل مبكرة من الطيران.
أولًا: التحضير والتمويه
التحضير والنقل والتمويه يكون أسهل نسبيًا في الظلام، خاصة إذا كانت بعض المنظومات تحتاج وقتًا للتجهيز أو التزود بالوقود، ما يقلل فرص رصد منصات الإطلاق وفرق التشغيل بصريًا أو استهدافها فورًا من الجو.
هذا مهم بشكل خاص في حالة إيران، فهي تطلق صواريخها من منصات متحركة، والليل يسهل الحركة.
ثانيًا: إنهاك المدافع البشري
هناك أيضًا بُعد بشري مهم في هذا السياق، إذ يُرجَّح أن يكون مشغلو الدفاع الجوي والقادة وفنيو الرادار والجنود عمومًا أكثر عرضة للإرهاق وتراجع التركيز خلال ساعات الليل، خاصة بعد يوم طويل من التأهب أو الاشتباك.
ويُعوّل الطرف المهاجم (إيران في هذه الحالة) على أن هذا الإنهاك قد يُبطئ عملية اتخاذ القرار الدفاعي الأمثل، ويرفع احتمال وقوع أخطاء في الرصد والاعتراض. لاحظ أن أثر ذلك قائم على نقطة مهمة، وهي أن الاستجابة العملياتية لوحدات الدفاع الجوي معقدة، وتتطلب سلسلة قرار دقيقة.
كما أن تكرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة يفرض على الدفاعات الجوية العمل في حالة استنفار شبه دائم، ما قد يؤدي مع الوقت إلى تراجع الجاهزية البشرية والعملياتية، حتى إن ظلت المنظومات نفسها تعمل تقنيًا بكفاءة عالية ليلًا.
ثالثًا: الحرب النفسية
الليل يضاعف الأثر النفسي على السكان والقيادة المستهدفة؛ فصفارات الإنذار، والركض إلى الملاجئ، وصعوبة تقدير ما يجري بالعين المجردة، كلها أشد وقعًا في ساعات النوم.
لكن الأهم من كل ما سبق هو أن الليل يضاعف الأثر النفسي على السكان والقيادة المستهدفة، فصفارات الإنذار، والركض إلى الملاجئ، وصعوبة تقدير ما يجري بالعين المجردة، كلها تكون أشد وقعًا في ساعات النوم.
يُعاظم الظلام مشاعر الخوف والارتباك والعجز، ويدفع الناس غريزيًا إلى الاحتماء وانتظار انكشاف الليل، ما يجعل أثر الهجوم النفسي أشد من أثره المادي أحيانًا. ومع تكرار هذا النمط، يبدأ الضغط النفسي في تقويض الروح المعنوية والثقة بالقيادة، فتطفو أسئلة من قبيل: هل نحن آمنون فعلًا؟ ولماذا تبدو ساعات الليل أكثر هشاشة؟ وهنا يتجلى جوهر الحرب النفسية.
رابعًا: البُعد الإعلامي
يمكن كذلك أن نتوقع وجود دور إعلامي لهذا الأمر، فالصواريخ والدفاعات التي تتعامل مع بعضها البعض في السماء ليلًا تظهر بشكل واضح للعيان والكاميرات، فينقل صورة تقول بوضوح أن تل أبيب ليست في أمان تام طالما أن هذه الأرض مشتعلة.
لو سقطت الصواريخ بالنهار لما وضحت خطوط سيرها في السماء، ولكانت “الصورة” أقل درامية. يأتي ذلك أيضًا في سياق الحرب النفسية.
المصادر
- رابط Open-source analysis of Iran’s missile and UAV capabilities IISS
- رابط Sensors & Command and Control CSIS Missile Threat
- رابط WHO — War psychological impact WHO