في الأسبوع الأول للحرب على إيران.. “إيكاد” ترصد 3 آلاف عملية تزود بالوقود للمقاتلات الأمريكية
مئات الرحلات في أجواء المنطقة
قرر الفريق تتبع نشاط هذه الطائرات، فإذ به يرصد رحلات تكفي لأكثر من 3 آلاف عملية تزود بالوقود، بمتوسط عام بلغ طائرة كل 46 دقيقة خلال الأيام السبعة الأولى للحرب.
ففي الفترة بين 28 فبراير/ شباط و6 مارس/ آذار 2026، رصد فريق “إيكاد” نحو 220 رحلة لطائرات التزود بالوقود، كان معظمها لطائرات أمريكية تنطلق من تل أبيب باتجاه مناطق مختلفة في الشرق الأوسط.
كانت ذروة الحركة في 6 مارس/ آذار 2026، إذ رُصدت حينها 49 رحلة جوية. وقد يُفسَّر هذا النشاط بموجة الغارات الكثيفة التي ضربت إيران، والتي وُصفت بأنها الأعنف والأشد. إذ طالت الغارات يومها قواعد صاروخية في مختلف أنحاء إيران، فضلًا عن مراكز قيادة الشرطة وقواعد “الباسيج”، خاصة في المناطق الكردية.
بينما كانت الذروة الثانية في 3 مارس/ آذار 2026، بإجمالي 43 رحلة. وفي هذا اليوم، قصفت القوات الإسرائيلية مؤسسات سيادية في طهران، بما في ذلك مقر مجلس خبراء القيادة، المسؤول عن اختيار المرشد الأعلى وعزله. إضافة إلى مواصلة جيش الاحتلال ضرب مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
أنواع الطائرات وخصائصها
حسب البيانات الملاحية، وُجدت 3 أنواع لطائرات التزود بالوقود في سماء الشرق الأوسط خلال تلك الفترة: KC-135R Stratotanker، KC-46A Pegasus، وKC2 Voyager.
164 رحلة من إجمالي الرحلات المرصودة — حمولة 90.7 طن
50 رحلة — حمولة 96 طن، أحدث طائرات التزود الأمريكية
4 رحلات بريطانية — حمولة 109 طن، انطلقت من قبرص
بلغ عدد رحلات الطراز الأول 164 رحلة، بنسبة 74% من إجمالي الرحلات. جميعها تابع للولايات المتحدة. بإمكانها حمل 90.7 طن من الوقود خلال مهمة تزويد واحدة.
أما KC-46A Pegasus، من ذات الشركة الأمريكية، فكانت نسبته نحو 22% من مجمل الرحلات، 50 رحلة خلال الأسبوع الأول.
كان النوع الثالث الأقل استخدامًا، إذ اقتصر على 4 رحلات تابعة لبريطانيا، انطلقت من قبرص نحو الشرق الأوسط، وتتمتع بسعة وقود تبلغ 109 طنًا.
أين تعمل هذه الطائرات؟
وفق ما رصده فريق “إيكاد” خلال تلك الفترة، فإن غالب الطائرات كانت تخفي مسارها بعد الإقلاع من إسرائيل، ولا تظهر إلا في طريق العودة. كان متوسط عدد ساعات وجود الطائرات في الجو 5-6 ساعات.
وفيما يلي مثال لطائرة اختفت إشارتها بعد انطلاقها من إسرائيل، يوم 2 مارس/ آذار 2026، وتوجّهها نحو الشرق.
وهذه طائرة ظهرت، بعد إخفاء إشارتها في إسرائيل، فوق مياه الخليج العربي قرب السواحل الإيرانية، في 4 مارس/ آذار 2026.
كما رصد الفريق بعض الطائرات تعمل في جنوب شرق العراق على مقربة من حدود إيران.
تُظهر هذه البيانات نشاطًا واسعًا لطائرات التزود بالوقود، وساحات عملياتية بعيدة عن إسرائيل، ما يعكس حجم العملية والنطاق الواسع الذي تغطيه، بدءًا من الحدود الغربية لإيران مع العراق، مرورًا بسواحلها الجنوبية في مياه الخليج العربي.
ويهدف هذا الانتشار لدعم أي عملية تزود بالوقود للطائرات المتجهة من وإلى إيران، نظرًا لأن المقاتلات تحتاج إلى التزود بالوقود عدة مرات في مسارها. حيث تبلغ المسافة بين إسرائيل وإيران أكثر من 2200 كم ذهابًا وإيابًا. في حين أن النطاق القتالي لطائرات F-16 على سبيل المثال يبلغ 800 كم على أقصى تقدير، ما يعني أنها بحاجة للتزود بالوقود نحو 3 مرات في تلك الرحلة.
3 آلاف عملية تزود بالوقود
الطراز الأقل سعة (KC-135R بحمولة 90.7 طن) يوفر نظريًا ما يكفي لتزويد 15 مقاتلة F-16 بالوقود في المرة الواحدة. 220 رحلة تزوُّد × 15 مقاتلة ≈ 3000+ عملية تزود.
ولتوضيح حجم الدور الذي تقدمه هذه الطائرات للمقاتلات الأمريكية والإسرائيلية، أجرى فريق “إيكاد” عملية حسابية كان ناتجها أن الطراز الأقل سعة (90.7 طن) بإمكانه نظريًا أن يوفر ما يكفي لتزويد ما لا يقل عن 15 طائرة F-16 بالوقود في المرة الواحدة.
وبافتراض أن جميع المقاتلات العاملة في المنطقة كانت من النوع الأكثر انتشارًا، وأنها تتزود بالوقود عبر الطائرات الأقل سعة KC-135R، فإن الرحلات التي رصدها فريقنا تكفي نظريًا لأكثر من 3 آلاف عملية تزود خلال الأيام السبعة.
لعل البعض يظن أن هذا العدد مبالغٌ فيه، لكن تتبع نشاط المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية وانتشارها وحجم ضرباتها قد يفسر هذا الرقم. فحسب تقارير، شنّت القوات الأمريكية خلال الأسبوع الأول من الحرب ضربات على أكثر من 3 آلاف هدف في إيران، كما نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي 1600 طلعة جوية وأسقط أكثر من 4 آلاف ذخيرة حتى 3 مارس/ آذار 2026.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن المقاتلات المحلقة في سماء الشرق الأوسط لا تهدف جميعها بالضرورة إلى قصف إيران، حيث يضطلع بعضها بمهمات دفاعية أو استخباراتية، للمساعدة في صد المسيرات والصواريخ القادمة من إيران أو حلفائها في لبنان والعراق وغيرهما.
الخلاصة
رصد فريق “إيكاد” 220 رحلة تزوّد بالوقود في الفترة بين 28 فبراير/ شباط و6 مارس/ آذار 2026. وأظهرت البيانات الملاحية مدى اتساع نطاق عمل هذه الطائرات في كافة مناطق الشرق الأوسط.
تمثل هذه الرحلات جسرًا جويًا لوجستيًا يضمن استقرار عمل المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية في أجواء المنطقة، في ظل حرب تُعدّ المقاتلات الجوية سلاحها الرئيس بالنسبة للأمريكيين والإسرائيليين.
المصادر
- رابط KC-135 Stratotanker Fact Sheet USAF
- رابط KC-46A Pegasus Fact Sheet USAF
- رابط RAF Voyager Royal Air Force
- رابط F-16 Fighting Falcon specs USAF
- رابط Tehran hit by heavy bombing on day seven Al Jazeera
- رابط Iran Update March 6 — ISW ISW
- رابط Iran Update March 3 — ISW ISW
- رابط CENTCOM: 1,000 strikes on Iran in three days — WSJ WSJ