جيو بوست | قاعدة همدان الجوية — من الاستهداف إلى التحصين: ما الذي تتهيّأ له؟
في صورة قمرٍ صناعيٍ ملتقطة بعد أسابيع من صمت الأسلحة عقب انتهاء حرب الـ12 يوم بين إيران إسرائيل، لاحظ فريقنا ما أحجمت طهران عن الإعلان عنه: حركةٌ لا تتوقف في قاعدة همدان الجوية. حظائر طائراتٍ جديدةٌ تُرفع، وأساسات تُصبّ، ومخازن ذخيرة تتوسّع — كل ذلك في قاعدة تحمل بعض حظائرها آثار احتراق الضربة الإسرائيلية في يونيو الماضي. فما القصة؟
قاعدة همدان
قاعدة همدان الجوية، القاعدة التي تحمل مفارقات الأيام، فقد تأسست في ستينيات القرن الماضي بمساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية. عُرفت سابقاً بـ”قاعدة شاهرخي”، تقع على بُعد 47 كيلومتراً شمال مدينة همدان غرب إيران، وتُعدّ ثاني أكبر القواعد الجوية في إيران بعد قاعدة “وحدتي” قرب دزفول.
مرّت بدورٍ محوري في الحرب العراقية-الإيرانية، ثم لاحقاً استخدمت من قبل القوات الجوية الروسية خلال حربها على سوريا.
تعرضت للقصف الإسرائيلي في 13 يونيو الماضي، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين 13 و18 يونيو تعرض عدة مواقع داخل القاعدة للاستهداف، شملت حظائر ومدرجات فرعية تصلها بالمدرج الرئيسي.
حصلت إيكاد على صور عبر الأقمار الصناعية بتاريخ 12 يناير تظهر آثار احتراقٍ ناتجةً عما نرجح أنه للطائرات الرابضة في الحظائر، بالإضافة لوجود حفرةٍ على أحد المدرجات الفرعية تشير الضربة التي تلقتها.
شهدت مواقع عدة كانت قد استهدفت؛ إصلاحاتٍ عديدة، كواحدةٍ من الحظائر القريبة من الحظيرة الأم بالإضافة لأحد المدرجات الأساسية.
وعلى الرغم من أن بعض المواقع لا تزال على حالها، إلا أنّ القاعدة شهدت طفرةً نوعيةً على مستوى التحديثات والتطويرات، بوتيرةٍ متسارعةٍ تهيئها لدورٍ محوريٍ في المشهد.
فما هي تلك التحديثات؟
حظائر الطائراتشهدت القاعدة استحداث حظائر مغلقةٍ ومكشوفةٍ وتحديث أخرى بين يونيو 2025 ويناير 2026.
كان من أبرزها موقعٌ بالقرب من الساحة الرئيسية يشرف جزئيا عليها، شهد تحديثاتٍ تتضمّن 4 حظائر مسقوفة و3 مكشوفة كما هو موضح بالصورة أدناه:
وإلى يمين الموقع الأول، شهد الموقع الثاني عملية بناء حظائر في ثلاث مواضع متجاورة، بعضها مسقوفة وأخرى مكشوفة. وبجانبها وجدنا أساسيّات بناءٍ رجّحناها حظائراً وذلك بتتبّعنا لخطّها الزمني.
وأما الموقع الثالث، وجدناه يُنشأ في أقصى يسار القاعدة، بجانب مجموعة حظائر مسقوفةٍ سابقة، وقد بقي القليل على إنهاءه.
مخازن الذخيرة المغطاة ECMأبصرنا كذلك يمين الموقع السابق، ساحةً مخصصةً لمخازن الذخيرة المغطاة بالتراب، والتي شهدت استحداث مخازن جديدة. وفي موضع مقارب لها، شهدت ساحة إحدى الأبنية عملية تجريف وتمهيد توحي بتوسعة، مع نقل التراب المجرف إلى ساحة قريبة.
قارنا إثر ذلك بين أعداد الحظائر قبل وبعد عمليات التحديثات الحاصلة فوجدنا التالي:
قبل التحديثمن خلال تحليل صور الأقمار الصناعية لسبتمبر 2024 تبين معنا أن السعة القصوى لحظائر طائرات القاعدة تبلغ ما يقارب 90 حظيرةً موزعةً بين المسقوفة والمحصّنة والمفتوحة والتي قد تستعمل إما للتخزين اللوجستي أو كمربض للطائرات.
بعد التحديث
وبتحليل صور الأقمار الصناعية في 14 يناير 2026، وجدنا زيادةً قدرها 29 وسطياً (30% تقريبا عن السعة السابقة) موزعةً على أنواع الحظائر الثلاثة.
تحليل مساحات الحظائر ومؤشراتها
وبالاعتماد على صور غوغل إيرث، قمنا بحساب مساحة عينةٍ من الحظائر المحصنة، فوجدنا أنها تقارب 740 متر مربع، يتجاوز هذا الاحتياجات المخصصة لمقاتلات فانتوم التي تستضيفها.
في ذات السياق أوردت تقارير صحفية في 2021 بناء على وثائق حصلت عليها شبكة يونايتد 24 الإعلامية عما يرجح أنها صفقة سرية بين إيران وروسيا تقضي ببيع طائرات سوخوي-35 لإيران. الجدير بالذكر أن الطائرة ذات أبعادٍ كبيرة، تحتاج لحظائر أكبر من المعتاد، يتشابه المطلوب هاهنا مع التي صُمّمت في القاعدة بأسقفٍ مقوّسةٍ سميكةٍ معزّزة قادرةٌ على تحمّل انفجارات كبيرة.
تتطابق أحجام الحظائر بشكل كبير مع التي في روسيا، التي تضم في بعض الأحيان سوخوي-35،.
صورةٌ من قاعدة Belbek في Sevastopol في القرم تُظهر حظيرة طائرات أمامها سوخوي -35:
الخلاصة
رصد فريقنا عبر صور الأقمار الصناعية أضخم حملة تحديث في تاريخ قاعدة همدان الجوية، تجري بوتيرة متسارعة منذ حرب يونيو 2025. التحديثات شملت استحداث ما يقارب 29 حظيرة طائراتٍ موزعة على ثلاثة مواقع رئيسية داخل القاعدة، رفعت سعتها الاستيعابية بنحو 30% عن طاقتها السابقة، إلى جانب توسعة مخازن الذخيرة المغطاة وإصلاح مواقع منتقاة تعرّضت للاستهداف.
واللافت أن المستحدثة منها تحمل مواصفاتٍ تتجاوز احتياجات مقاتلات فانتوم، لتناسب أكثر مقاتلات سوخوي-35 الروسية التي تُشير وثائق مسرَّبة إلى صفقة سرية لاستيرادها. تصميمها بأسقفٍ مقوّسةٍ سميكةٍ يهدف إلى تحصين الطائرات داخل ملاجئ قادرة على تحمّل انفجارات مباشرة.
المشهد في مجمله يكشف عن تحوّل عقائدي في المنظومة الجوية الإيرانية، تتحوّل فيه همدان من قاعدة تقليديةٍ متقدمةٍ إلى عقدةٍ تشغيليةٍ مركزية مُصمَّمة للصمود والاستمرار تحت النار.