تصاعد خطاب محرض ضد قطر ويهدد بعمليات اغتيال قبيل الهجوم الاسرائيلي على مكتب حركة حماس في قطر
أعطى النشر والتحريض -قبيل الغارة الاسرائيلية- غطاءً إعلاميًا ووفر تبريرًا سياسيًا ودعائيًا. فقد جرى تصوير الاستهداف كخطوة مشروعة وضرورية، بما يسهّل على الرأي العام الدولي تقبّل وقوعه، ويُضعف مسبقًا أي محاولات لإدانته.
هذا التحريض يُظهر أن العملية لم تكن مفاجئة تمامًا، بل سبقها تمهيد إعلامي وتحريضي منظم، الأمر الذي يدعم فرضية أن الاستهداف جاء في سياق مخطط سياسي وأمني أوسع.
كيف مهدت حسابات موالية لاسرائيل الغارة على قطر
لم يكن التنسيق والتحريض ضد قطر عشوائيًا بل كان مدفوعًا بجدول زمني محدد، حين ظهر التحريض بشكل متدرج منذ أواخر أغسطس وحتى سبتمبر، أي قبل الهجوم بما يقارب الأسبوعين.
يتضح ذلك من خلال ذروات الهجوم على قطر التي تكشفها برامجنا الخاصة بعد تحليل تلك الحملة والتي تعكس ارتفاعًا كبيرًا في حجم المنشورات منذ بداية 25 أغسطس وحتى 8 سبتمبر أي قبل الهجوم بيوم.
ويمثل يوم 31 أغسطس، ذروة التحريض، ضد دولة قطر، إذ ظهر أكثر من 3 آلاف منشورًا تحريضًا للجان الإسرائيلية.
وقد لاحظنا أن بعض الحسابات المرتبطة باللجان الإسرائيلية بدأت بنشر رسائل متزامنة تضمن تهديدات صريحة، كررت عبارة "جهاز الموساد مستعد لاغتيال قادة حماس في قطر إذا تم إعدام أي أسير من الرهائن الأحياء" منذ يوم 26 أغسطس وحتى يوم 30 أغسطس عبر أكثر من حساب.
ثم بدأت الحسابات الإسرائيلية في تصعيد خطاب التحريض بشكل مباشر، حين نشرت بعض الحسابات المعروفة بانتمائها ودعمها لحكومة نتنياهو المتطرفة، صورًا لقادة حماس في قطر على هيئة "قوائم اغتيال" مصحوبة بعبارة أنها سُلِّمت للموساد، وكأنها إشارة واضحة لاقتراب التنفيذ.
تزامن ذلك مع منشورات أخرى تحذّر من أن إسرائيل "ستضطر لانتهاك الأراضي القطرية" وتنصح بعدم الاستغراب عند حدوث ذلك.
هذه الرسائل تكشف أن الخطاب التحريضي لم يقتصر على التهديد العام، بل ارتفع إلى مستوى الدعوة العلنية لاجتياح قطر أو استهداف مباشر لقادة حماس على أراضيها عبر حسابات إسرائيلية مؤثرة
نماذج للتحريض الإسرائيلي على قطر وقادة حماس
-
Shiri Sabra
أشارت إلى أن جهاز الموساد مستعد لاغتيال قادة حماس في قطر إذا تم إعدام أي أسير من الرهائن الأحياء.
-
Ben Torahson
طالب بالقضاء على حركة حماس ليس فقط في قطر ولكن في العالم أجمع
-
SissiEmperatriz
أشارت إلى أن جهاز الموساد مستعد لاغتيال قادة حماس في قطر إذا تم إعدام أي أسير من الرهائن الأحياء.
-
Louis 1968
قال إن الموساد مستعد لتصفية قادة حماس في قطر إذا توفي ولو رهينة واحدة من الأحياء.
-
Israel News Pulse
أشار إلى أن جهاز الموساد مستعد لاغتيال قادة حماس في قطر إذا تم إعدام أي أسير من الرهائن الأحياء.
-
Joseph Rizal
طالب الموساد بملاحقة قادة حماس في قطر
-
Open Source Intel
توقع أن إسرائيل ستضطر للتدخل أو القيام بعملية داخل الأراضي القطرية، وحذر من اعتبار ذلك أمرًا مفاجئًا عند حدوثه.
-
Hillel Fuld
اقترح ردًا انتقاميًا قاسيًا على عملية القدس، يتمثل في سجن 500 أسير فلسطيني مدى الحياة، السيطرة على 5 كيلومترات من غزة واعتبارها أرضًا إسرائيلية، تدمير خمسة مبانٍ في غزة، واغتيال خمسة قادة من حماس في الخارج، مؤكدًا أن حماس يجب أن تدفع الثمن غاليًا.
ماذا تكشف الأرقام حول التحريض على دولة قطر وقادة حماس في الدوحة؟
من خلال تتبع النشاط تلك اللجان على المنصات، تبيّن أن حملة التحريض ضد قطر وقادة حماس في الدوحة كانت منظمة وممهدة بخطاب عدائي متصاعد منذ أواخر أغسطس.
ما بين 25 أغسطس و8 سبتمبر، تصاعدت المنشورات التي تدعو صراحةً لاستهداف قطر أو التمهيد لاغتيال قيادات فلسطينية على أراضيها، وهو ما يكشف أن الهجوم لم يكن مفاجئًا بل سبقه إعداد إعلامي وسياسي منسق.
فالأرقام التي قمنا بسحبها لتلك الحملة التحريضية، توضح أن أكثر من 8,700 منشور تحريضي جرى تداوله من قبل 5,500 حساب. واللافت أن أن 81% من المحتوى التحريضي نُشر خلال آخر أسبوعين من أغسطس فقط، ما يعني أن التصعيد كان موجّهًا بدقة لتهيئة الرأي العام الدولي والإقليمي لتقبل أي عملية ضد قطر.
كما أن أرقام الحملة تكشف أن 49% من التحريض خرج من الولايات المتحدة، تلتها بريطانيا بـ9% ثم الهند بـ6%، حيث أن أغلب الحسابات الناشطة كانت باللغة الإنجليزية وتوجّه خطابها نحو الرأي العام الأمريكي والأوروبي لتبرير استهداف قادة حماس في قطر.
كام أنه في حالة أمريكا، لا يمكن تجاهل أن هناك تواجدًا كبيرًا للجاليات الإسرائيلية واللوبيات الداعمة لإسرائيل، ما جعلها الساحة الأبرز لتضخيم هذا الخطاب التحريضي وترويجه على نطاق واسع.
أما الهند، فدورها يعود بالأساس إلى اللجان المؤيدة لإسرائيل التي انخرطت في الحملة بقوة وأعادت النشر والتضخيم للحسابات المشاركة، وهو ما يفسر نسبة الـ6% التي ظهرت هناك.
ماذا تكشف شبكة توزيع المواضيع في نقاش التحريض على استهداف قادة حماس في قطر؟
عبر أداة تحليل شبكي تُظهر كيف توزعت النقاشات الرقمية حول قطر وحماس قبل عملية الاستهداف، حيث تكشف الشبكة البيانية أن مواضيع النقاش لم تكن عشوائية، بل تركزت على ثلاثة محاور مترابطة:
- اتهام قطر بتمويل الإرهاب وهو الموضوع الأكثر تداولًا والذي برر تلك الحملة على دولة قطر باعتبارها "ترعى الإرهاب" على حد قولهم.
- ربط قطر بقيادة حماس وسياستها، مع الحديث عن نفوذها في قرارات الحركة.
- الموساد يسعى لاستهداف قادة حماس في قطر وتركيا، وهو ما يعكس انتقال الخطاب من مجرد اتهامات إلى الدعوة العلنية للاغتيال.
- تأثير قطر وتركيا في استراتيجية حماس.
وعند ربط هذه النتائج ببعضها البعض، نرى أن نفس هذه المحاور ظهرت بوضوح في الحملة التحريضية التي صعّدتها الحسابات الإسرائيلية من أواخر أغسطس حتى 8 سبتمبر، حيث نشرت عشرات المنشورات التحريضية ضد قطر وحماس في محاولة لتبرير أي عملية استهداف مسبقًا.
يوضح خريطة شبكة الحسابات وما نشرته من موضوعات، أن السرديات الأساسية التي تناولتها تلك الحسابات وربطها ببعضها البعض لتخرج لنا سردية موحدة وهي التحريض ضد قادة حماس في قطر.
تؤكد هذه التحليلات أن الهجوم على مكتب حماس في الدوحة لم يكن عملاً عفويًا، بل جاء ضمن مخطط سياسي وإعلامي منظم هدفه تهيئة الرأي العام الدولي والإقليمي لتقبّل عملية الاغتيال وتقليل فرص إدانتها.