قاعدة البيانات
تحقيق

باب المندب.. ممر بديل أم نقطة اختناق جديدة؟

19 April 2026

كيف تغيرت مسارات الملاحة بعد الحرب؟

قبل اندلاع الحرب الحالية، في 28 فبراير/ شباط 2026، كانت جل دول المنطقة تعتمد على مضيق هرمز في تصدير النفط، حيث تبرز دول عدة كالسعودية والعراق والإمارات في قائمة أكبر المتضررين من إغلاق المضيق.

ونتيجة لذلك، اتجهت بعض الدول، كالسعودية، لتصدير النفط من موانئ رديفة، مثل ميناء “ينبع” الواقع على الساحل الغربي للمملكة، والذي يتوسط المسافة بين باب المندب وقناة السويس، الأمر الذي يجعله بمثابة بديل استراتيجي، لا سيما في ظل الأزمات الجيوسياسية المؤثرة على مضيق هرمز.

حيث تضمن السعودية من خلاله تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية؛ لأوروبا وأمريكا عبر قناة السويس، وآسيا عبر باب المندب.

باب المندب قبل الحرب (26 فبراير 2026)
باب المندب خلال الحرب (28 مارس 2026)
مقارنة حركة السفن قبل الحرب وأثناءها — الازدحام المفاجئ عند باب المندب وتكدس ناقلات النفط (باللون الأحمر) عند ينبع.
مرفق 01 الصورة الملاحية: مسارات النفط السعودي بين ينبع وقناة السويس وباب المندب.

تظهر البيانات الملاحية، التي رصدها فريقنا يوم 28 مارس/ آذار 2026، ازدحامًا ملاحيًّا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلًا عن تكدس كبير لناقلات النفط (تظهر باللون الأحمر) عند ينبع.

هذا التغير الواضح في نمط الملاحة عند “ينبع” بعد الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تعززه البيانات الرقمية التي تفيد أن متوسط صادرات النفط من الميناء بلغ في الأسابيع الأخيرة 4.4 مليون برميل يوميًا، في حين لم يتجاوز المتوسط خلال الأشهر الستة السابقة للحرب المليون.

مرفق 02 صادرات ميناء ينبع قفزت من ~1 مليون إلى 4.4 مليون برميل يوميًا عقب إغلاق هرمز.

تأتي هذه الزيادة بالتزامن مع شبه انعدام للحركة عبر مضيق هرمز، بعد التحذيرات والاستهدافات الإيرانية المتكررة لحاملات النفط أثناء عبورها من المضيق.

هرمز قبل الحرب (26 فبراير 2026)
هرمز بعد الإغلاق (28 مارس 2026)
حركة السفن عبر مضيق هرمز قبل وبعد الحرب — شبه انعدام للحركة بعد التحذيرات الإيرانية.

وإجمالًا، توتر الوضع العسكري عند مضيق هرمز كثّف حركة الملاحة المارة عبر المنطقة عند مضيق باب المندب، نظرًا لابتعاده عن مساحة العمليات العسكرية في بداية الحرب.

لكن هل يبقى الوضع كما هو؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، يبقى احتمال امتداد التوتر إلى مضيق باب المندب قائمًا، لا سيما وأن حلفاء إيران في اليمن — أنصار الله (الحوثيون) — قرروا مؤخرًا الانخراط في المعركة.

ورغم تركيز الضربتين التي وجهتهما الحركة اليمنية — حتى الآن — على أراضي الاحتلال الإسرائيلي، لا يُستبعد أن يدخل باب المندب إلى بؤرة العمليات، كما كان الوضع قائمًا إبان هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها، إسنادًا لقطاع غزة خلال حرب الإبادة التي أعقبت 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023.

وقد سبق لـ “إيكاد” أن رصدت حركة السفن في المضيق آنذاك، حيث انعدمت فيه الحركة بشكل شبه كامل، وتحولت مسارات الملاحة إلى رأس الرجاء الصالح بالالتفاف حول إفريقيا.

مرفق 03 حركة السفن عبر مضيق باب المندب خلال هجمات الحوثيين — 10 أبريل 2025 (أرشيف إيكاد).

سلاح اقتصادي بيد طهران

عودة هذا السيناريو، مع استمرار التوتر عند هرمز، يعني — عمليًا — إضافة مسار جديد للضغط على حركة الملاحة الدولية، حيث يعتبر “باب المندب” بمثابة بوابة جنوبية لقناة السويس.

مرفق 04 الموقع الاستراتيجي لقناة السويس: 13% من التجارة العالمية، 22% من تجارة الحاويات، 30% من النفط، 40% من البضائع السائبة.

يمر عبر قناة السويس — في الأوقات الطبيعية — نحو 13% من التجارة العالمية و22% من تجارة الحاويات، بالإضافة إلى نحو 30% من النفط و40% من البضائع السائبة.

وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التأثير المحتمل على تدفقات التجارة والطاقة، وما يتبعها من ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن، جراء التوتر في الممرات الملاحية الثلاثة (مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس)، وهو ما يفرض تحديات جسيمة على استقرار الأسواق العالمية، وعلى أمن الطاقة الأوروبي.

تحليل مقارن لنقاط الاختناق البحري

21%
مضيق هرمز

من الإمداد العالمي — تكلفة الاضطراب +700 مليار دولار سنويًا — المسار البديل: أنابيب محدودة

4.8M
باب المندب

برميل/يوم — تكلفة الاضطراب 9 مليارات دولار يوميًا — المسار البديل: رأس الرجاء الصالح

13%
قناة السويس

من التجارة العالمية — التأخير 10-15 يومًا — المسار البديل: الدوران حول إفريقيا

يُظهر التحليل الأهمية الاستراتيجية الفائقة لمضيق باب المندب. فعلى الرغم من أن كثافة المرور فيه كانت أدنى من مضيق هرمز قبل الحرب الإيرانية، إلا أن ارتباطه الوثيق بسلاسل التوريد الأوروبية يجعله نقطة ضعف اقتصادية حادة، لا سيما بالنسبة لقطاعات التصنيع التي تعتمد نظام التوريد الفوري (Just-in-Time).

الخلاصة

تظهر البيانات الملاحية، التي رصدها فريق “إيكاد”، تكدسًا ملحوظًا على تخوم مضيق باب المندب خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة تحول المسارات الملاحية من مضيق هرمز جراء تصاعد الحرب الدائرة في المنطقة.

وتتجلى خطورة المشهد الراهن في احتمالية حدوث تأثير مزدوج نتيجة تزامن التهديدات في مضيقَي هرمز وباب المندب، وقناة السويس بالتبعية؛ ما قد يولد صدمة عنيفة تضرب شريان الطاقة العالمي من جهة، وسلاسل الإمداد الحيوية بين آسيا وأوروبا من جهة أخرى، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة جديدة من تباطؤ النمو والضغوط التضخمية.

وهنا يبقى السؤال: هل يبقى باب المندب ممرًا بديلًا تتنفس منه الأسواق العالمية، أم يتحول إلى نقطة اختناق جديدة؟

المصادر

  1. رابط Global trade reroutes to Africa as Hormuz traffic plunges 90% Daily Sabah
  2. رابط Saudi Arabia ramps Yanbu exports toward 5 mmbpd World Oil
  3. رابط تهديدات ممري باب المندب وهرمز — الجزيرة الجزيرة نت
  4. رابط Iran, Bab al-Mandeb strategy and global trade security Discovery Alert
  5. رابط Cost of Gulf conflict tops $2B daily Anadolu Energy
  6. رابط Around 70% of global oil demand transported through maritime chokepoints Anadolu Energy
  7. رابط Suez Canal cleared but disruption could last months GTReview