“إيكاد” توثق انتهاكات مليشيات حميدتي بحق أهالي “الجزيرة”
“ميت أم حي أنت يا كل**؟”.. سؤال دفع فريق التحقيقات في “إيكاد” إلى الشروع في تحقيق استقصائي مطول، بغية التحقق من حقيقة المقطع الذي طُرحت فيه هذا العبارة على أسماع رجل مُلقىً على الأرض. لكنه كان مقتولًا، فلم يجب بطبيعة الحال.
كان ذلك ضمن تسجيل مصور تداوله نشطاء سودانيون في العاشر من يناير/ كانون الثاني 2024، يظهر فيه مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مشابهة لتلك التي ترتديها ميليشيات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويهينون مجموعة من المدنيين وبجوارهم بعض الجثث ملقاة على الأرض.
واللافت أن هذا المقطع لم يكن الوحيد، إذ انتشرت العديد من اللقطات والمشاهد المتشابهة في مضمونها معه، حيث ظهرت فيها تلك القوات وهي ترتكب انتهاكات وجرائم قتل وتعذيب وحرق ونهب بحق المدنيين، وذلك إثر الحملة العسكرية التي تشنها ميليشيات حميدتي على ولاية الجزيرة، جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، منذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2023.

وفي الجهة المقابلة، تصر قوات الدعم السريع على نفي كل هذه الاتهامات، مدعية -من خلال بياناتها الرسمية– احترامها للمواثيق والقوانين الدولية وحقوق الإنسان. وبين الادعاء والنفي، قرر فريق “إيكاد” ملاحقة هذه الاتهامات، عبر تتبع المقاطع والصور، التي انتشرت في الفترة منذ مطلع يناير/ كانون الأول وحتى 10 مارس/ آذار 2024، والتحقق من محتواها.
وكانت النتيجة التي توصل الفريق إليها، من خلال الأدلة والشواهد، هي أن مقاتلي الدعم السريع ارتكبوا انتهاكات صريحة بحق المدنيين وممتلكاتهم في قرى ولاية الجزيرة ومدنها، وهو ما سيتضح تفصيلًا خلال التحقيق.
وإجمالًا، تتضمن هذه الانتهاكات العديد من جرائم القتل والتعذيب والإهانة، خصوصًا في بلدتي “المعيلق” و”المدينة عرب”، فضلًا عن إشعال الحرائق وتخريب الممتكلات في بلدات أخرى بالتزامن مع دخول قوات حميدتي إليها، مثل “القرية 27” و”الهجيليج”، ومناطق “جنوب المناقل”، وجنوب شرقي “كاب الجداد”.
قتل المدنيين في “المعيلق”
في 10 يناير/ كانون الثاني 2024، تداول نشطاء سودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه مسلحون يرتدون الزي العسكري لقوات الدعم السريع، وهم يحتجزون مجموعة من المدنيين، بينهم كبار سن وأطفال. وظهر المدنيون وهم يزحفون على الأرض ويحفرون في التراب بأصابعهم. وإلى جانب هؤلاء، تُظهر اللقطات جثامين لأشخاص ملقاة على الأرض.

وفي المقطع الذي بلغت مدته دقيقتين ونصف، ذكر أحد المدنيين المحتجزين -في معرض إجابته على سؤال لأحد المسلحين- أن المنطقة المتواجدين فيها تسمى “المعيلق”. في حين سُمع أحد المقاتلين وهو يشير إلى أن تاريخ تصوير الفيديو 9 يناير/ كانون الثاني 2024.

وعبر التحليل التقني والبصري للفيديو، وباستخدام تقنيات المصادر المفتوحة، تمكن فريق التحقيقات من تحديد الموقع الذي سُجل فيه المقطع داخل قرية “المعيلق”، والتأكد من تاريخه. والنتيجة التي توصل لها الفريق -بعد تحقيق وتدقيق سيتضح فيما يلي- هي أن “الدعم السريع” مسؤول عن الانتهاكات المرتكبة داخل تلك القرية بعد سيطرة قواته عليها.
الوصول لموقع تصوير الفيديو وتوقيته
ومن خلال البحث العكسي، تبين أن مقطع الفيديو نُشر للمرة الأولى في 10 يناير/ كانون الثاني 2024. ثم انتقلنا للتحليل البصري للمقطع المسجل، وبعد تحليل المعالم الجغرافية الظاهرة فيه، تمكن الفريق من التعرف على النقطة الدقيقة التي صُور المشهد عندها، وتبين أن الفيديو ملتقط عند المدخل الجنوب الشرقي لبلدة المعيلق.


ولمعرفة توقيت تصوير الفيديو، اعتمد الفريق على تحليل الضوء والظلال المرئية من خلال “SunCalc“، وقدّر أن المقطع صُور يوم 9 يناير/ كانون الثاني 2024، خلال فترة الظهيرة، بين الساعة 12:15 والساعة 13:15 على الأرجح.

مما سبق، يتأكد أن المقطع حقيقي، وأن قوات الدعم السريع، يوم 9 يناير/ كانون الثاني 2024، كانت تحتجز -بطريقة مهينة- مدنيين، بينهم أطفال وكبار سن، في قرية المعيلق، وأن ما حدث أسفر عن ضحايا ظهر بعضهم في المقطع كجثامين ملقاة على الأرض.
تعذيب وإهانة
ورغم تلك النتائج، استمر فريق التحقيق في بحثه عن دلائل أخرى لما حدث في قرية “المعيلق” يومها. فتوصل إلى مقطع فيديو آخر، تظهر فيه قوات الدعم السريع وهي تعذب مجموعة من المواطنين وتضربهم بوحشية. وثبت أن المقطع صُور أيضًا في ذات القرية.

ومن خلال التحليل البصري للمقطع الثاني ومقارنته بالأول، اكتُشف وجود شخصين اثنين على الأقل من المدنيين متطابقين بين المقطعين، وهو ما قادنا إلى الاستنتاج أن التعذيب الذي تمت ممارسته في هذا المقطع مرتبط بذات الجريمة التي ارتكبها الدعم السريع في قرية “المعيلق”.

وما عزز هذا الاستنتاج هو تمكن الفريق من تحديد مكان وقوع حادثة التعذيب، إذ تبين أن مقطع الفيديو الثاني سُجل على بعد عدة أمتار من مكان تصوير الأول، بحسب ما قاد إليه التحليل البصري لمعالم المكان الظاهرة في المقطع، والذي أُثبت أعلاه أنه صُور في “المعيلق”. وبالاعتماد على تحليل الضوء والظلال المرئية، اتضح أن الفيديو الثاني سُجل عقب الأول بساعة أو ساعة ونصف على الأرجح، أي بين الساعة 13:30 و14:15.


وعليه، توصل الفريق إلى أن قوات الدعم السريع -كما ظهر في الفيديو الأول- قتلت وجرحت عددًا من المدنيين واحتجزت آخرين، ثم اقتيدوا بعد ذلك إلى مشارف القرية وتعرضوا للتعذيب والضرب، كما ظهر في الفيديو الثاني.
وهنا، تجدر الإشارة إلى وجود تطابق بين ما توصل له هذا التحقيق وما تحدث به شهود عيان لقناة الجزيرة. إذ كشفوا أن قوات الدعم، خلال اقتحامها لقرية “المعيلق” في 9 يناير/ كانون الثاني 2024، أعدمت ما لا يقل عن 7 مدنيين واعتقلت أكثر من 40 من أهالي البلدة، فضلًا عن نهبها للبنك والمتاجر والمقتنيات الشخصية للمدنيين هناك.
انتهاكات واغتيالات في “المدينة عرب”
لم تكن قرية “المعيلق” الوحيدة التي وثّق فريقنا تعرضها للانتهاك والإيذاء من قبل قوات الدعم السريع. إذ أثبت -من خلال الأدلة المرئية- أن الانتهاكات بحق أهالي بلدة “المدينة عرب” الواقعة غربي ولاية الجزيرة، ارتُكبت بعد سيطرة قوات الدعم السريع على القرية.
كانت البداية من أخبار نشرتها حسابات حقوقية سودانية عن حدوث انتهاكات بحق أهالي البلدة من قبل قوات حميدتي. إضافة إلى قتل 3 أطباء واختطاف اثنين من الكادر الطبي من مشفى القرية في 4 مارس/ آذار 2024. كما تحدث شهود عيان للجزيرة عن أن الدعم السريع بالغ في ممارسة العنف والاعتداء على المواطنين بالضرب ونهب الممتلكات، مما اضطرهم في النهاية إلى النزوح.
بدوره، سعى فريق التحقيقات في “إيكاد” إلى التحصل على أدلة مرئية تدعم ما جاء في هذه الأنباء. وكانت البداية من تغريدة نشرها حساب أحد الإعلاميين المناصرين لقوات الدعم السريع، في 28 فبراير/ شباط 2024، تضمنت مقطعًا مسجلًا وخبرًا يفيد بلوغ القوات حدود ولاية سنار، الواقعة جنوب ولاية الجزيرة.

تضمن الفيديو المرفق مشاهد أرتال عسكرية تسير على الطريق السريع، قبل أن تتوقف ويترجل الجنود بالقرب من إحدى البلدات المأهولة، وفي الخلفية تُسمع أصوات انفجارات ورصاص متقطع، ما يرجح وجود اشتباكات في المكان.
هوية المجموعة العسكرية
إحدى النقاط المهمة في المقطع تمثلت في صوت مصوره الذي تحدث عن قيادة “المقدم عبد الرحمن حميدة البيشي” للمجموعة العسكرية المشتبكة. وبالبحث، وجدنا أن البيشي يشغل منصب قائد قوات الدعم السريع في إقليم “النيل الأزرق

ومن ثم ظهر ذات الشخص المقصود “البيشي” في مقطع الفيديو مرتديًا الزي العسكري للدعم السريع، وكان يوجه المقاتلين عبر جهاز اتصالات بيده، حسب ما استدللنا عليه عبر البحث العكسي عن صورته، ومقارنتها مع صورة الشخص ضمن المقطع. وهو ما حسم أن المجموعة العسكرية الموجودة في المقطع تابعة لقوات الدعم السريع.

تحديد مكان الاشتباك
ثم عمل الفريق على تحديد المكان الذي تواجدت فيه تلك المجموعة التابعة لقوات الدعم السريع، وسُمعت فيه أصوات اشتباكات وانفجارات. ومن خلال تحليل المعالم الجغرافية الظاهرة، خلص الفريق إلى أن المقطع صُوّرَ في الشارع الرئيسي عند المدخل الشمالي الشرقي لبلدة “المدينة عرب”.

ومما سبق، ثبت أن قوات الدعم السريع باتت الجهة العسكرية المسيطرة على بلدة “المدينة عرب” بدءًا من 28 فبراير/ شباط 2024 (تاريخ انتشار الفيديو المشار إليه أعلاه)، وهو ما تزامن مع توثيق منظمات حقوقية لانتهاكات وجرائم داخل البلدة خلال نفس الفترة.
إحراق الأراضي الزراعية
لم يقف الأمر عند هذا الحد، فمن خلال المتابعة الدورية للمتغيرات في الولاية، رصد الفريق -عبر صور الأقمار الصناعية- نشوب حرائق في عدد من الأراضي الزراعية والمنشآت المدنية والملكيات الخاصة في عدد من القرى والبلدات بولاية الجزيرة. الجدير بالذكر أن فريقنا تتبع التطورات الميدانية خلال الفترة نفسها، ولم يرصد أي إشارة لاستهداف تلك المواقع من قبل سلاح الطيران التابع للقوات المسلحة السودانية، وهو ما يستبعد احتمالية أن تكون تلك الحرائق ناجمة عن ضربات الجيش السوداني.
قد يكون مهمًا، في هذا السياق، الإشارة إلى أن لقوات الدعم السريع تاريخًا في حرق الأراضي الزراعية وإتلاف المحاصيل بهدف ترهيب المدنيين وإخضاع المناطق لسيطرتها، إذ سبق لها ممارسته في ولايات جنوب كردفان مطلع عام 2024، حسب بيان للخارجية السودانية.
حيث رصدت مستشعرات الأقمار الصناعية وجود حرائق في عدة مناطق على فترات متقطعة، لكن اللافت أن فريق “إيكاد” لاحظ ارتباط هذه الحرائق بالفترات التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على تلك المناطق، أو تواجدت فيها على أقل تقدير. فعلى سبيل المثال، رُصدت حرائق في بلدة “كاب الجداد” شمال ولاية الجزيرة على امتداد يومي 25 و26 فبراير/ شباط 2024. وبتتبع الوقائع الميدانية، تبين أن قوات الدعم كثفت هجماتها على المنطقة في تلك الفترة، لا سيما بلدات “كاب الجداد” و”السديرة الشرقية” و”السديرة الغربية”.


وبعد تحليل معالمها الجغرافية، تبين أن المنطقة التي تعرضت للحرق كانت مجرد أراض زراعية، وأنها خالية من أي نشاط أو منشآت عسكرية قد تبرر استهدافها. هذه النتائج عززها تحليل صور الأقمار الصناعية المُلتقطة للمنطقة قبل وبعد الحريق، حيث تبين خلوّ المنطقة من أي منازل أو منشآت من أي نوع من الأساس، فضلًا عن تحول أجزاء من تلك الأراضي إلى اللون الأسود، في انعكاس لتلف المحاصيل الزراعية.

نفس المشهد تقريبًا تكرر في “القرية 27 الفرقان”. إذ رصدت المستشعرات وجود حرائق خلال يومي 14 و15 مارس/ آذار 2024. وهو ما تأكد عبر تحليل صور الأقمار الصناعية من Planet وSentinel Hub خلال الفترة نفسها.


وعند مراجعة الأحداث الميدانية في المنطقة التي تزامنت مع حدوث تلك الحرائق، تبين أن قوات الدعم السريع شنت هجمات على منطقة الفاو المحاذية للقرية “27 الفرقان” من الجهة الشرقية.

كما اتضح أن المناطق التي تعرضت للاحتراق داخل البلدة تضم بيوتًا طينية ومنازل ومحال صغيرة عائدة لأهل القرية، ما يعني أن عملية الإحراق أتت في سياق تخريب الممتلكات وترهيب المدنيين. ولم تختلف هذه النتائج عن تلك المرصودة في عدد من المواقع الأخرى، مثل بلدة “الهجيليج”، وطريق “المناقل-الشكينية” السريع الواصل بين مدينتي المناقل والشكينية.

من الممكن القول إن تكرر النمط في عدد من المناطق بشكل متزامن، مع وجود عامل مشترك بينها جميعًا؛ يتمثل بوجود “الدعم السريع” في تلك المواقع في نفس التوقيت. يرجح مسؤوليته عن هذه الحرائق. وتكرار استهداف الأراضي الزراعية والمنشآت المدنية يعزز الفرضية القائلة بأن الهدف هو إخضاع المناطق لسيطرتها عبر إرهاب المدنيين.
خلاصة نتائج التحقيق
خلص تحقيق فريق “إيكاد” إلى عدة نتائج تخص ممارسات ميليشيات الدعم السريع تجاه المدنيين خلال الحملة العسكرية ضد ولاية الجزيرة:
- ارتكبت ميليشيات الدعم السريع انتهاكات جسيمة ومارست عنفًا انتقاميًا ضد أهالي بلدة “المعيلق” في ولاية الجزيرة.
- أتت سيطرة ميليشيات الدعم السريع على بلدة “المدينة عرب” بولاية الجزيرة، بالتزامن مع توثيق منظمات حقوقية لانتهاكات في نفس البلدة خلال الفترة ذاتها.
- كما تزامنت حوادث إحراق الأراضي الزراعية وتدمير المنشآت المدنية وتخريب الممتلكات الخاصة في عدة مناطق، مثل “كاب الجداد” و”القرية 27 الفرقان” وطريق “المناقل الشكينية” وبلدة “الهجيليج”، مع هجوم الدعم السريع على تلك المناطق.
وبالتوازي مع هذه النتائج حول انتهاكات ميليشيات الدعم السريع، منذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2023 حتى تاريخ كتابة هذه السطور، وثقت مراصد سودانية ومنظمات دولية خلال الفترة ذاتها مئات الانتهاكات المرتكبة بحق أهالي ولاية الجزيرة، كالقتل والاختطاف والتعذيب والاغتصاب والنهب والحصار والتهجير وتدمير الممتلكات والسرقة.
على رأس هذه التقارير ما أصدرته الأمم المتحدة في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2028، إذ كشفت فيه عن سرقة ميليشيات حميدتي لمستودعات برنامج الغذاء العالمي في الولاية، ونهب أكثر من 2500 طن من محتوياتها.
هذا بالإضافة إلى تقارير منظمة “محامي الطوارئ” السودانية، و”المرصد المركزي لحقوق الإنسان في السودان“، و تقارير “لجان ود مدني“. كل ذلك يدلل على حجم الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع بحق أهالي الجزيرة، في إطار حملتها الساعية للسيطرة على الولاية.
أهمية السيطرة على “الجزيرة”
ولعل من المفيد في هذا الإطار محاولة فهم الأسباب والدوافع التي دفعت حميدتي وميليشياته إلى شن هذا الهجوم الواسع والعنيف على الولاية القابعة جنوب الخرطوم.
قد تكون الجغرافيا مدخلًا مهمًا في فهم أهمية السيطرة على الولاية من الناحية العسكرية والسياسية، والاقتصادية كذلك.

فكما يتضح على الخريطة، تمثل “الجزيرة” جبهة استراتيجية عسكرية حساسة، كونها تطوّق العاصمة من الجنوب، ما يعني أن السيطرة عليها سيمنح “الدعم السريع” تفوقًا عسكريًا ملحوظًا في صراعه مع الجيش المتمركز في الخرطوم.
كما أن الموقع الاستراتيجي للولاية جعلها بمثابة الرابط الرئيس لمعظم الطرق التي تتحرك عليها إمدادات الغذاء والصحة وغيرهما. إلى جانب ذلك، تعتبر الولاية من الحواضن الرئيسية للاقتصاد السوداني، حيث يطلق عليها: “سلة غذاء السودان“، نظرًا لخصوبة أرضها والمحاصيل الزراعية الكبيرة التي تُزرع فيها، فضلًا عن احتضانها المشروع الزراعي الأكبر في البلاد المُسمى بـ “مشروع الجزيرة”. هذا بالإضافة إلى أنها تحوي ما لا يقل عن 20 في المائة من القاعدة الصناعية في السودان.
كل نقاط القوة هذه قد تتحول إلى أوراق ضغط على الحكومة السودانية إذا ما سيطرت ميليشيات حميدتي على الولاية أو جزء منها. وعليه، يهدف حميدتي إلى تقوية أدواته عبر السيطرة على الجزيرة، وهو ما سيعزز موقفه في جولات التفاوض السياسي القادمة مع الجيش، لا سيما وأن الحملة العسكرية تأتي تزامنًا مع تجدد الرغبة الدولية والأمريكية بإعادة أطراف الصراع في السودان إلى طاولة المفاوضات مجددًا.